ابن الجوزي
202
زاد المسير في علم التفسير
والثاني : أن قريشا قالت : يا محمد ، بيننا وبينك قرابة ، فبين لنا متى الساعة ؟ فنزلت هذه الآية ، قاله قتادة وقال عروة : الذي سأله عن الساعة عتبة بن ربيعة . والمراد بالساعة ها هنا التي يموت فيها الخلق . قوله تعالى : ( أيان مرساها ) قال أبو عبيدة : أي : متى مرساها ؟ أي : منتهاها . ومرسى السفينة : حيث تنتهي . وقال ابن قتيبة : " أيان " بمعنى : متى ، و " متى " بمعنى : أي حين ، ونرى أن أصلها : أي أوان ، فحذفت الهمزة ، وجعل الحرفان واحدا ، ومعنى الآية : متى ثبوتها ؟ يقال : رسا في الأرض ، أي : ثبت ، ومنه قيل للجبال : رواسي . قال الزجاج : ومعنى الكلام : متى وقوعها ؟ قوله تعالى : ( قل إنما علمها عند ربي ) أي : قد استأثر بعلمها ( لا يجليها ) أي : لا يظهرها في وقتها ( إلا هو ) . قوله تعالى : ( ثقلت في السماوات والأرض ) فيه أربعة أقوال : أحدها : ثقل وقوعها على أهل السماوات والأرض ، قاله ابن عباس ، ووجهه أن الكل يخافونها ، محسنهم ومسيئهم . والثاني : عظم شأنها في السماوات والأرض ، قاله عكرمة ، ومجاهد ، وابن جريج . والثالث : خفي أمرها ، فلم يعلم متى كونها ، قاله السدي . والرابع : أن " في " بمعنى " على فالمعنى : ثقلت على السماوات والأرض ، قاله قتادة . قوله تعالى : ( لا تأتيكم إلا بغتة ) أي : فجأة . قوله تعالى : ( كأنك حفي عنها ) فيه أربعة أقوال : أحدها : أنه من المقدم والمؤخر ، فتقديره : يسألونك عنها كأنك حفي ، أي : بر بهم ، كقوله تعالى : ( إنه كان بي حفيا ) . قال العوفي عن ابن عباس ، وأسباط عن السدي : كأنك صديق لهم . والثاني : كأنك حفي بسؤالهم ، مجيب لهم . قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس : كأنك يعجبك سؤالهم . وقال خصيف عن مجاهد : كأنك تحب أن يسألوك عنها . وقال الزجاج : كأنك فرح بسؤالهم . والثالث : كأنك عالم بها ، قاله الضحاك عن ابن عباس ، وهو قول ابن زيد ، والفراء . والرابع : كأنك استحفيت السؤال عنها حتى علمتها ، قاله ابن أبي نجيح عن مجاهد . وقال